ابن خلدون
331
تاريخ ابن خلدون
عمران من ذوي قرابته وصهره فلم يزل بها إلى أن استدعاه الكعوب ونصبوه للامر وأجلبوا به على السلطان مرارا كما نذكره بعد وركب السلطان أبو يحيى بن اللحياني البحر إلى الإسكندرية فنزل بها على السلطان محمد بن قلاون من ملوك الترك بمصر والشام واستقدمه إلى مصر فعظم من مقدمه واهتز للقائه ونوه من مجلسه وأسنى من جرايته واقطاعه إلى أن هلك سنة ثمان وعشرين ورجع السلطان أبو بكر إلى تونس بعد الواقعة على أبي ضربة وقومه بفج النعام فدخلها في شوال من سنته واستقامت إفريقية على طاعته وانتظمت أمصارها وثغورها في دعوته إلى المهدية وطرابلس كما ذكرناه إلى أن كان ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن مهلك الحاجب بن عمر ببجاية وولاية الحاجب محمد بن القالون عليها ثم الإدالة منه بابن سيد الناس } كان الحاجب بن عمر لما استبد ببجاية سنة خمس عشرة انتقل السلطان إلى قسنطينة ولم يراجعها بعد ثم لما رجع من تونس ثانية حركته سنة سبع عشرة صرف إليه منصور ابن فضل وبعث في أثره قائده أبا عبد الله محمد ابن حاجب أبيه محمد بن سيد الناس يهيئ له قصوره ببجاية للتحول إليها فرده ابن عمر وتنكر له وطالبه السلطان في المدد فبادر به فأقطعه جانب الرضا وعقد له على بجاية وقسنطينة كما ذكرنا ذلك كله قبل فاستبد ابن عمر بالثغر وما إليه من الاعمال مقتصرا على ذكر السلطان في الخطبة واسمه في السكة وأقام على ذلك إلى أن ملك السلطان تونس واستولى على جهاتها وبعث إليه بابن عمه علي بن محمد بن عمر فعقد له أبو عبد الرحمن الحاجب على قسنطينة فمضى إليها وهو في خلال ذلك كله يدافع عساكر زناتة عن بجاية وقد كان أبو حمو صاحب تلمسان بعد ظهوره على محمد بن يوسف واسترجاعه بلاد مغراوة وتوجين من يده كما قدمناه يسرب العساكر لحصارها وابتنى بالوادي على مرحلتين منها قلعة بكر يجهز بها الكتائب لحصارها ثم هلك أبو حمو وولى ابنه أبو تاشفين من بعده سنة ثمان عشرة فتنفس مخنق الحصار عن بجاية ريثما كانت حركة السلطان إلى تونس وفتحها ثم خرج أبو تاشفين من تلمسان لتمهيد أعماله وقتل محمد بن يوسف بمعقله من جبل وانشريس كما نذكره في أخبارهم فارتحل من هنا لك راجعا إلى تلمسان وأصاب ابن عمر مرض فبعث عن علي ابن عمه بمكان عمله بقسنطينة وعهد إليه بأمره والقيام بولاية بجاية إلى أن يصل أمر السلطان وهلك لأيام على فراشه في شوال من سنة تسع عشرة وقام علي بن عمر بأمر بجاية واتصل الخبر بالسلطان فأهمه شأن الثغر وطير ابن سيد الناس إليه مع قهرمانة داره لتحصيل خزينته والبحث عن ذخيرته فاستوفى من ذلك فوق الكثرة من الصامت والذخيرة وقدم معه